أيلول لا زال يلوح بالأفق ..

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها وائل كريم نشر في , مقالات سابقة

أيلول لا زال يلوح بالأفق ..

إرتبطت فكرة تهجير و توطين العرب خارج فلسطين بالمشروع الصهيوني منذ بداياته , حيث تذكر لنا الوثائق أن فكرة التهجير خارج حدود الوطن تناولها " هرتزل " في فترة مخاض المشروع الصهيوني حين أسس لفكرة التهجير في كتاباته الأولى التي سبقت عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا .. و في هذا السياق كتب " هرتزل " في العام 1895 "سنحاول طرد المعدمين خارج الحدود بتدبير عمل لهم هناك. وفي نفس الوقت سنمنعهم من العمل في بلدنا " .

لم تكن فكرة التهجير و التوطين خيالاً يداعب مُنظري المشروع الصهيوني الأوائل فقط بل تجاوزت ذلك حيث أصبحت منهجاً قائم في كل سياسات المشروع الصهيوني منذ بداياته حتى الآن .. و هنا نذكر أن تأسيس عصابات الإجرام الصهيوني كالأرغون و شتيرن و الهجانا جائت لتلبية متطلبات المشروع الصهيوني القائم على تفريغ الأرض من سكانها الأصليين تمهيداً لقيام الكيان المزعوم ..

كان القتل و الترويع سبيل تلك العصابات للوصول إلى مبتغاها و بدأت سلسلة المجازر و النكبات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني و لازال يتعرض لها حتى الآن على أيدي جيش الإحتلال الصهيوني الذي نشأ و ترعرع من رحم هذه العصابات الدموية .. جائت النكبة الأولى في العام 1948 ليتحقق جزء كبير من الحلم الصهيوني الذي لطالما داعب خيال هرتزل و إسرائيل زانغويل و بن غوريون و أمام تآمر الدول الكبرى و ضعف و تهتك البنيان العربي و عجزه عن التصدي لذلك المشروع السرطاني الخبيث بدأت سلسلة مشاريع التسوية و المقايضة و التقسيم التي هدفت لتصفية القضية و شطب حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه و مقدساته ..

أمام هذه المؤامرات الدولية و إستشعاراً بالخطر الذي يستهدف الحق العربي الفلسطيني في أرضه و مقدساته و تاريخه و مستقبله بدأ الكفاح الفلسطيني يشق دروب الظلام نحو فلسطين و العودة و إنتزاع الحقوق إلى أن وصلنا إلى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية كإطار يجمع أبناء الشعب الفلسطيني على إختلاف ألوانهم و مشاربهم للتنسيق و التعاون في معركة التحرير و العودة و إسترداد الحقوق السليبة .. و في سبيل التحرير و العودة كان لا بد من ميثاق يجمع الفلسطينين يمثل الحد الأدنى من المرتكزات المتوافق عليها بين الفصائل الفلسطينية المختلفة …

إلى أن جائت أوسلو و إعترفت منظمتنا العتيدة بدولة الكيان ليأتي بعد ذلك إستحقاق العام 1996 و تُشطب بنود الميثاق الذي ينص على فلسطين التاريخية و الكفاح المسلح و العودة حقنا المقدس الذي لا يقبل التأويل أو التفريط !!

أمام حمى الإستخذاء و التفريط التي عصفت بمنظمتنا العتيدة شخوصاً و مؤسسات و هنا لا أستثني أحداً ممن ينطوي تحت لواء هذه المنظمة كان لا بد أن يخرج أبناء فلسطين الأطهار مرةً أخرى كي يتصدوا لكل مشاريع التفريط و التصفية لتبقى صفحات الصراع مشرعة إلى أن نسترد حقوقنا و أرضنا و مقدساتنا مهما كلف الثمن ..

و بدأت إرهاصات مشروع التحرر و العودة بالظهور مع إندلاع إنتفاضة الأقصى و يسحق الشعب الفلسطيني تحت أقدامه أوسلو و إلحاقاتها القذرة إلى أن صعد تيار التمسك بالثوابت و العودة و التحرير سدة الحكم في فلسطين عقب إنتخابات 25 / يناير / 2006 و تبدأ بعدها مؤامرة التجويع و التركيع لكسر هذه الإرادة الصلبة التي رفضت التماهي مع متطلبات المرحلة و أصرت على التمسك بالحقوق كل الحقوق التي قضى في سبيلها شهدائنا البررة ..

سقطت مؤامرة التجويع و التركيع و إستطاع شعبنا الفلسطيني العظيم أن يصمد و أن يسحق تحت أقدامه هذه المؤامرة كما سحق سابقاتها على طول عمر ثورتنا الفلسطينية بدأ من مشروع الت

المزيد


حينما يصبح الفساد أحد طقوس عقيدتكم .. نقول قِفوا فأنتم في فلسطين !

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها وائل كريم نشر في , مقالات سابقة

حينما يصبح الفساد أحد طقوس عقيدتكم .. نقول قِفوا فأنتم في فلسطين !

يعتبر قول الحق في البلاد العربية و الإسلامية جريمة يعاقب عليها القانون سيما و أن قول الحق هنا قد يأتي من خلال إرتباط قائله بإحدى الجهات الخارجية التي تهدف إلى زعزعة الأمن و الإستقرار في هذا البلد الذي يعاني الأمرين و هو يسير في دروب التنمية و الإصلاح السياسي و الإقتصادي ..

هذا قدرنا نحن أمة العرب و هذه إرادة الله عز و جل أن نكون دوماً محل أطماع الدول الكبرى و القوى العظمى.. لذا فقد دأبت دساتيرنا العربية على تحصين المؤسسة السياسية و الأمنية داخل البلد بما يكفل لها الإستقرار و الديمومة .. و هم في سبيل ذلك ضمنوا دساتيرنا العربية بما لذ و طاب من الأهازيج و الإصطلاحات الخشبية منها و المعدنية التي تصور قائل الحق و الحقيقية و منتقد الفساد و الرزيلة على أنه مجرد تابع مسخ لإحدى قوى الإستكبار العالمي التي تستهدف الإطاحة بمشروعنا الحضاري و التنموي ..

الأهم من كل ذلك أن أن السلطة في الدول العربية بشكل عام قائمة بالأساس على _ نظرية التفويض الإلهي _ التي إستطاعت كل الدول العالم التخلص منها منذ قرون إلا أننا لازلنا محكومون وفق هذه النظرية حتى الآن .. فالحاكم بأمر الله شخص معصوم من الخطأ حتى و إن كان عهره و ضلاله يُندي جبين الشيطان الرجيم !! .. بل أن الوزير و المدير هم أيضاً حكاماً بأمر الله و لا يجوز إنتقادهم و إقامة الحجة و البرهان على عهرهم و ضلالهم لأن من شأن ذلك إعاقة مسيرتنا نحوالتقدم و التنمية !!

و لأن فلسطين لها نسق خاص مختلف عن باقي كيانات هذه الأمة نظراً للظروف التاريخة التي مرت بها من إحتلال إستيطاني هُدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه و إقامة هذا الكيان المسخ على أنقاض هذه الأرض فإن الأمر هنا في فلسطين مختلف أيضاً عما تعرفه كيانات الأمة الأخرى من فساد و رشى و محسوبية ..

في فلسطين لدينا الحاكم بأمر الله الذي يستمد شرعيته من 5% من مجموع الشعب الفلسطيني فقط لا غير و لدينا أيضاً الوزير بأمر الله و لدينا المدير بأمر الله و هنا نحن نتشابه مع باقي " معطوبي " هذه الأمة إلا أن فلسطين و كما أسلفت تتمتع بنسق خاص ..

لذا فلا عجب أن يكون لدينا أيضاً فوق كل ذلك .. الملازم أول بأمردايتون و ضابط الصف بأمر دايتون ممن يستمدون القوة من نظرية التفويض الإلهي في إدارة الشأن الفلسطيني إن كان على " طريق الآلام " المعابر الفلسطينية .. أو كان في التحري عن المتقدم لشغل الوظيفة العمومية .. أو كان في شراء _ لوحتان زيتيتان قِيمتان _ بمبلغ قدره 66 ألف دولار أمريكي و إهداء هذه اللوحات الفنية القيمة لسيدة فرنسية لا نعلم من هي و ماذا قدمت للقضية الفلسطينية كي يقع لزاماً على الشعب الفلسطيني أن يُقدم من دمه و من طعام أطفاله الذين أنهكهم الحصار و التجويع على طول عمر سنى أوسلو البائدة ما تُزين به هذه الفاضلة بيتها أو مكتبها أو _ غرفة نومها _ !!

لكن و لأننا نمر بمرحلة تحرر وطني و بناء دولة القانون و المؤسسات فنحن بحاجة ماسة لكل المخلصين و الشرفاء على إمتداد هذه البسيطة كي يقدموا لنا أدوات التحرر و البناء لذا فلا ضير أن يجوع أرامل الشهداء و الأيتام و أن تتأخر مستحقاتهم كل شهر آلاف المرات و لا ضير أن يُقتطع من راتب الموظف المسكين كل شهر ولا ضير أيضاً أن يُرفض طلب المتقدم لشغل الوظيفة العمومية كي نوفر من الميزانية التشغيلية للسلطة الفلسطينية ما يمكننا إستثماره في تزين _ غرف نوم _ الفاضلات على إمتداد العالم سواء كانوا فرنسيات أم روسيات أم غيرهن ممن يعملون جنوداً مجهولين في سبيل تحرير ثرى فلسطين من دنس المحتل الغاصب … أوهل سيكون علمنا و إدراكنا لطبيعة الصراع و أدواته معادلاً للحدود الدنيا من إدراك و تصور المدير بأمر دايتون _ نظمي مهنا _ !!!!

لدينا أيضاً في فلسطين _ المُخبر _ بأمر دايتون .. هذا المُخبر بأمر دايتون من شأنه و هو يتقصى المعلومات عمن يثيرون الشغب و الفوضى و يعيقون مسيرة الإصلاح و التقدم و الرقي من ( إرهابيي ) التيارات الإسلامية حماسياً كان أم جهادياً أن يضع من رؤيته الإستراتيجية في مكافحة معيقي التنمية و الإصلاح ما يكفل شطب ليس موادً من الدستور فحسب بل أبواباً كاملة من تلك التي نصت على حرية التعبير و التظاهر و الرأي .. و تلك التي أكدت على تساوي الجميع أمام القانون و حق الجميع في شغل الوظائف العامة على إختلاف أديانهم و معتقداتهم و أيديولوجياتهم إلى غير ذلك من المواد الخشبية التي تضمنها دستورنا القويم .. فمن شأن توصية المُخبر بأمر دايتون على هذا ( الإرهابي ) أن يدخل إسمه إلى جهاز حاسوب _ الأمن الوقائي _ البائد و ما أدراك ماذا يعني دخول الإسم لحاسوب الأمن الوقائي !!

ببساطة يصبح هذا _ المُعيق _ لإستراتيجيات التحرير و القرار الوطني المستقل من المغضوب عليهم الضالين .. فوجود إسمه في حاسوب جهاز الأمن الوقائي كيفل بملاحقته إلى يوم يبعثون و كفيل أيضاً بحرمانه من شغل الوظيفة العمومية حتى و إن كان حاصلاً على زمالة أحد معاهد الأبحاث العالمية .. بل كفيل بحرمانه من كافة الحقوق و المزايا التي نص عليها الدستور و القانون صراحاً في أبواب الحقوق و المزايا التي يتساوى فيها مواطني الدولة مع مدمني المخدرات من ضباط الأجهزة الأمنية على طريقة ( ياسر زنون ) ..

و للحق أقول أن سياط جلادي الحق و الحقيقية ليست فلسطينة فحسب بل متنوعة و مختلفة عدد كيانات هذه الأمة ..

المزيد


المقاومة وحدها هي من تملك الخيارات ..

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها وائل كريم نشر في , مقالات سابقة

المقاومة وحدها هي من تملك الخيارات ..

و كأن أيلول أبى إلا أن يُجبل دوماً برائحة التآمر و التفريط .. و كأن للخيانة أشهر حرم تنتهي مع بداية كل أيلول .. و كأن الشيطان لا يستيقظ من سباته إلا مع إشراقة أيلول و أي إشراقة تلك .. إنها إشراقة على محطة أخرى من محطات إستنزاف ما تبقى من الهيكل العظمي لفلسطين .. ! هكذا يريدها و أرادها عباس ليسجل للتاريخ صفحة أخرى من صفحات الخيانة و التفريط ..

قبل أسابيع إنتهت قمة شرم الشيخ .. و خرج علينا حامي الحمى بالإنجازات العظام التي إستطاع بكل مكر و دهاء أن ينتزعها من أنياب أولمرت .. 256 أسير فلسطيني أصبحوا لحظة الإفراج 255 لا أحد يدري لماذا !! إضافةً إلى صرف بعض المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية من عوائد الضرائب و الجمارك التي يجبيها الكيان الصهيوني لصالح السلطة الفلسطينية .. طبعاً و كما يعرف الجميع الإفراج عن هذه المستحقات المالية جاء على طريقة الأقساط و الدفعات على مبدأ _ كلما برعت في تنفيذ الأجندة كلما إزدادت الدفعات و إنتظمت _

الأهم من كل هذا هو إنقلاب الموقف الرسمي عقب هذه القمة رأساً على عقب .. فبعد القرارات الإنفعالية التي إتخذتها القيادة المصرية عقب معركة التطهير في غزة و ما لاحق ذلك من نقل مقر القنصلية و مقر الوفد الأمني المصري إلى رام الله خرج الرئيس المصري بتصريح دعا فيه الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار و لعل مرجع هذا التغير الجذري يعزوه البعض إلى التطمينات التي تلقتها القيادة المصرية من حماس و أن حماس حريصة على الأمن القومي المصري حرصها على الأمن الفلسطيني التي خاضت لأجله معركة التطهير في غزة .. لكن مصادر في القيادة المصرية أشارت إلى عوامل أخرى مضافة إلى تلك التطمينات أدت إلى هذا التغير الجذري في الموقف المصري ..أهمها المفاجئة المذهلة التي تعرض لها الرئيس المصري في القمة من موقف عباس .. !

بإختصار شديد و حسب تسريبات تحدث عنها _ رئيس تحرير مجلة القدس _ التي تصدر في القاهرة قالت له هذه المصادر أن القيادة المصرية و أثناء الإعداد لجدول أعمال القمة مع الطرف الصهيوني كانت تطالب بتقديم دعماً مادي و معنوي لعباس لتقويته في المواجهة التي يخوضها مع حماس .. و في سبيل ذلك يجب الإفراج عن كل عائدات الضرائب و عن عدد " محترم " من الأسرى بما لا يقل عن 1000 أسير .. أثناء القمة عرض أولمرت الإفراج عن 256 أسير و على تقسيط عوائد الضرائب فلم يعترض عباس و لم يلفظ حرفاً واحد مقابل هذا العرض و إنتقل مباشرة للحديث عن الضغط الذي يجب على الكيان الصهيوني أن يقوم به تجاه قطاع غزة و تحديداً في موضوع قطع الكهرباء و إمدادات الوقود !!

إستشعر هنا الرئيس المصري بالخطر لأن إنفجار الوضع في غزة بهذا الحجم من شأنه أن يهدد الأمن القومي المصري سيما و أن الساحة الداخلية المصرية تغلي و لا أحد يمكنه التكهن بالنتائج التي من الممكن أن تترتب على أثر إشتعال قطاع غزة لو أن أولمرت إقتنع بمطالب عباس … طبعاً القيادة المصرية مرتبطة بمصالح و تحالفات مع الولايات المتحدة الأمريكية و لا يمكنها أن تغرد خارج السرب و أن تقاطع عباس و تتحالف مع حماس لذلك لم يكن من سبيل أمامهم سوى الدعوة للحوار و التوافق مع الموقف السعودي الذي كان متفهماً منذ البداية لموقف حماس و إضطراراها للقيام بعملية التطهير ..

أمام هذا الضغط العربي بإتجاه طاولة الحوار و أمام غياب أي حراك سياسي من الممكن أن يستغله عباس ليدعم موقفه أمام مناصريه كان لا بد من الدعوة لمؤتمر أيلول القادم لتصوير الأمر على أن هناك أفق سياسي قادم خلال الأشهر القادمة لسد هذا الفراغ السياسي و للحيلولة دون رضوخ عباس للضغوط التي يتعرض لها و من ثم يقبل الجلوس للحوار مع حماس .. لأن هذا الأمر لو تحقق سيكون بمثابة الصفعة القوية و الخطيرة للإدارة الأمريكية التي فقدت أهم اللاعبين المحوريين في الساحة الفلسطينية ممن ينفذوا أجندتها بكل قوة و إقتدار سواء أولئك الذين إنتهى عمرهم السياسي الإفتراضي أو الآخرين الذين مُرغت أنوفهم في التراب و أجبروا على الجلوس للحو

المزيد


رياض منصور .. حين تتنزل عليه الشياطين !!

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها وائل كريم نشر في , مقالات سابقة

رياض منصور .. حين تتنزل عليه الشياطين !!

نجحت الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيوني في 16 / ديسمبر / 1991 في إلغاء القرار 3379 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1975 و الذي قضى بإعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية تقوم أساساً على التميز العنصري .. يعتبر كثير من المحللين أن هذا الإنجاز العظيم لصالح الكيان الصهيوني و سياساته القمعية ضد الشعب الفلسطيني و حقوقه إنما جاء كنتيجة منطقية لإنتهاء الحرب الباردة و حسم المعركة أخيراً للولايات المتحدة القوة العظمى التي باتت تهيمن و تسيطر على العالم و تعيد صياغة خرائطه من جديد وفق القواعد و المرتكزات التي تجلت بعد إنتهاء هذه الحقبة ..

ليس من الغريب أو الغير منطقي أن يتمتع الكيان الصهيوني بثمار هذا التفوق الأمريكي عالمياً .. فالمتابع للتاريخ و تحديداً منذ أن نشأ هذا الكيان الصهيوني يعي جيداً أن ثمة علاقة " طفيلية " ما بين الكيان الصهيوني و ما بين الولايات المتحدة الأمريكية .. هذه العلاقة تجعل من قائمة حقوق هذا الطفيل تجير كل الإمكانات مادية و معنوية لصالح هذا الكيان الطفيلي مع فارق بسيط هنا ما بين علاقة الطفيل الحقيقي بالجسم الذي يتغذى عليه و علاقة الطفيل الصهيوني بالجسد الأمريكي فالعلاقة الأولى ينعدم فيها رضاء الجسم " الضحية " أما في الحالة الثانية فالرضاء متوفر بل و مقرون بحالة من النشوة و السرور !

ليس من الغريب أيضاً في الدول التي يحظى فيها اللوبي الصهيوني بكافة عوامل التطور و الإزدهار أن تنقلب المفاهيم و التعريفات فيغدو العداء للصهيونية شأنه شأن العداء " للسامية " أو بمعنى أصح يُعاد صياغة مفهوم و تعريف العداء " للسامية " ليشمل التعريف الجديد إصطلاح الصهيونية !! هذا الأمر لا يدهش من يراقب حركة التاريخ تطورات و مآلات و يعي جيداً طبيعة المصالح و الإرتباطات و دورها في صياغة قوائم الأحلاف و الأنداد ..

أضف لقائمة الأحداث الغير مثيرة للدهشة و الإستغراب أن نرى ممثل لدولة " مجهرية " قد تكون عبارة عن جزيرة تقع في أقصى شمال المحيط المتجمد الشمالي .. شائت الأقدار أن تحظى بمقعد في مجلس الأمن .. و أن نرى ممثل هذه الدولة يعارض صدور قرار يُدين الكيان الصهيوني على إحدى جرائمه حتى و إن كان من شأن معارضته هذه ألا تمنع صدور القرار .. هذا الأمر طبيعي جداً و قد يكون مرده المجاملة أو السعي لتأسيس علاقة مع الكيان الصهيوني على غرار علاقة الطفيليات سابقة الذكر ..

لكن المثير و المدهش المُخزي في ذات الوقت أن يحطم أحد الطفيليات التي نشأت و ترعرعت على حساب الدم الفلسطيني كل الأرقام القياسية في الخسة و النذالة و أن يتحول ( ممثل فلسطين ) في الأمم المتحدة ليصبح أحد مُنظري إعادة صياغة تعريف و مفاهيم العداء " للسامية " من جديد !!

هذا الطفيلي المسمى _ رياض منصور _ و الذي يشغل منصب ( ممثل فلسطين) في الأمم المتحدة أصبح أخيراً ذا ثقل دبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة و مجلس الأمن .. أخيراً أصبح هذا الكائن الميكروسكوبي ممن يجيدون فن التشاور و التباحث عن مشاريع القرارت التي يتقدم بها الآخرين لمجلس الأمن .. بل و أصبح لثِقل و وزن هذا الدبلوماسي المخضرم دور محوري في إفشال مشاريع القرارات تلك و رد مُقدميها خائبين !!

بعد

المزيد


غزة إذ تغُص في الظلام .. تُنيرُها أفئدة المؤمنين ..

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها وائل كريم نشر في , مقالات سابقة

غزة إذ تغُص في الظلام .. تُنيرُها أفئدة المؤمنين ..

و تأبى غزة هاشم إلا أن تبقى دوماً قاهرة الغُزاة و المعتدين مُذلة الطغاة و المُتجبرين و الصامدة الراسخة في وجه كل مؤامرات الخونة و المفرطين .. أوهل رحماً أنجب الياسين و الرنتيسي و المقادمة و شحادة و الزهار و هنية و صيام إلى آخر سلسلة العظماء يمكن أن يقبل لقاح الردة و المساومة ؟! أوهل يستقيم أن يُنجب ذات الرحم ألا رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه ؟! أوهل يمكن لتلك الأفئدة الطاهرة المُستنيرة بنور الله أن تصرعها ظُلمات الظلمة الظالمين الظلاميين ؟!

بعد شهرين على إنتهاء معركة التطهير في غزة هاشم و بعد سلسلة لا متناهية من مؤامرات التركيع و التجويع التي خططت لها مقاطعة الفجور و الضلال .. أطلت علينا أخيراً مؤامرة السواد و الظلمات لكسر الإرادة التي أعجزت الجوع و الحصار التي إستهدفت و على لسان كهنة المقاطعة _ العودة للحالة السابقة ليوم 14 / يونية / 2007 _ !!

هكذا و بكل خفة و " إستهبال " يظن كهنة مقاطعة الفجور و الضلال أنه يمكن للظلام و الظلمات أن تدفعنا صاغرين لنقبل العودة للحالة السابقة لـ 14 / يونية / 2007 .. ليقوم على أمرنا ثلة من المرتزقة المُفسدين الفاسدين على شاكلة " سليمان أبو سمهدانة " مدير شركة الكهرباء سابقاً الذي ضُبط بحوزته ثلاثة عشر مليون دولار من أموال الجباية و أثمان بيع الوقود المُخصص لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة !

حقيقةً إنه لأمر مثير للسخرية و الضحك أن تأتي تصرفات " صغار السياسة " بهذا الشكل الساذج و الرخيص .. كيف لهم أن يظنوا أن إرادة لم تنحني للجوع و الحرمان يمكن أن تصرعها ظلمات الليل ! .. أوهل من المنطق و المعقول أن نصمد في وجه الجوع و الحرمان و أن تُعجزنا ليالِ نقضيها في الظلام ؟! حقاً إنها لتصرفات مثيرة للضحك حد " القهقه " .. يبدو أنه يجب على المتقدم لشغل وظيفة " طارئ " أن يكون ذا باع طويل في أساليب " الإستهبال " و أن تتضمن سيرته الذاتية ما يفيد أنه يمتلك مواهب بهلوانية تصلح لإثارة الضحك و السخرية ..

بعد يومين فقط على بدء مؤامرة الظلام على غزة هاشم لعل أمور كثيرة تغيرت أو شابها بعض الإختلاف عما عهدناه في الفترة السابقة لبدء مؤامرة الظلام و لعلنا هنا لا ننكر وجود خسائر مُني بها قطاع غزة بفعل هذه المؤامرة الرخيصة و القذرة فكثير من المصانع تعطلت لعدم وجود الطاقة التي تُدار بها هذه المصانع حيث إن الكهرباء لا تتوافر إلا لبضع ساعات و بشكل مُتقطع .. الشوارع يعمها الظلام طوال الليل .. المواطنين يعانون الأمرين جراء موجة حر الصيف الحارقة إلى آخر تلك المظاهر السلبية التي ترتبت كنتيجة لمؤامرة الظلام .

لكن بالمقابل فإن الإيجابيات التي ترتبت نتيجة لهذه المؤامرة تكاد تتساوى مع السلبيات إن لم تكن تتفوق عليها لو أخذنا بعين الإعتبار الأثر بعيد المدى المُترتب على تلك المظاهر .. و هنا لا أبالغ حين أقول أن على علماء الإجتماع متابعة التغيرات السلوكية التي ترتبت بعد يومين من بدء هذه المؤامرة سيما و أن قطاع غزة عاش ذات التجربة في العام الماضي بعد عملية " الوهم المُتبدد " و التغيرات السلوكية التي نتحدث عنها هنا هي ذاتها التي نشأت في ظل التجربة الأولى في صيف العام 2006 حين ضربت الطائرات الحربية الصهيونية محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة و عاش القطاع شهوراً في الظلام .

و لعله من الجدير هنا أن نتحدث عن بعض تلك المظاهر سيما تلك ذات الأثر

المزيد


المقاومة و حماس و الخيارات المستحيلة ..!

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها وائل كريم نشر في , مقالات سابقة

المقاومة و حماس و الخيارات المستحيلة ..!

مما لا شك فيه أن المتابع للتطورات التي تشهدها الضفة الغربية الآن أصبح يدرك و بيقين مطلق أن هذا الحراك السياسي و العسكري الذي يدور الآن في الضفة الغربية قد تخطى حدود ردات الفعل التي يحاول البعض الترويج لها و تصوير الأمر على أن ما يجري في الضفة الغربية من أعمال بربرية تجاه كل من ينتمي لحماس أو غيرها من الفصائل و الأجنحة العسكرية التي رفضت التماهي مع مشروع بيع الأسلحة إنما يشكل أعمال فردية بعيدة كل البعد عن الخط السياسي و الأمني لأمراء الحرب في مقاطعة رام الله .. و تصوير الحراك السياسي المتمثل في إجتماعات عباس _ أولمرت و إجتماعات اللجان المنبثقة عن قمم عباس _ أولمرت المتتالية على أنها تمثل تحضير لمؤتمر أيلول القادم و الذي إنعقدت عليه آمال البعض على أنه سيشهد أفقاً سياسياً يخرج المنطقة من دوامة العنف و يهيئ الأجواء لإقامة الدولة الفلسطينية التي طال إنتظارها ..

فمن يتابع الأحداث المتعاقبة التي شهدتها الضفة الغربية من إعتقال و تعذيب و قتل و إنتهاك لحرمات الجامعات و المساجد و المؤسسات الخيرية و الدعوية سيدرك أن هناك خطة مبرمجة يرعاها المستوى السياسي و يقدم لها الدعم و التأييد تنفيذاً للتفاهمات و الإلتزامات التي يلتزم بها الطرف الفلسطيني تجاه الصهاينة في إجتماعات اللجان المنبثقة عن قمم عباس _ أوامرت ..

و هنا لن نذهب بعيداً و نحلل ما يدور وارء الكواليس لإثبات ذلك و إنما سنكتفي بمطالعة صحيفة القدس العربي التي نقلت عن صحف صهيونية بعض تسريبات إجتماع " عبد الرزاق اليحيى _ كابلينسكي " و التي جاء فيها أن " اليحيى " قدم للجنرال " كابلينسكي " وعداً ببسط سيطرة الأجهزة الأمنية على الضفة الغربية و مكافحة ما أسماه " التطرف " في سياق هذا الخبر ذكرت الصحيفة أن " كابلينسكي " كان قد تقدم بطلب من " اليحيى " في إجتماع سابق يعطيه بموجبه " اليحيى " وعداً ببسط السيطرة الأمنية المطلقة على الضفة الغربية كي تستمر تلك الإجتماعات و التحضيرات و إلا سيكون درباً من الوهم الإستمرار في التحضير و التجهيز لمؤتمر للسلام تُقام على إثره دولة فلسطينية و قوى الأمن عاجزة عن السيطرة على زمام الأمر .. و بالفعل أخذ " اليحيى " على عاتقه مكافحة " المتطرفين " بعد تفاهماً و مناقشة مع " سلام فياض " في هذا الأمر .. !!

إذن نحن أمام خطة مبرمجة يرعاها المستوى السياسي بكل قوته و ما تلك التسهيلات المالية التي تتلقاها " المقاطعة " من الكيان الصهيوني عبر التحويلات المالية المتتالية لأموال الضرائب الفلسطينية المحجوزة لدى الصهاينة إلا لضمان إستمرار تنفيذ تلك الخطة الأمنية في الضفة الغربية للقضاء على " المتطرفين " كما أسماهم " اليحيى " و من قبله " فياض " في مقابلة مع الفضائية المصرية قبل أيام !!

و لعله من المفيد هنا طالما نتحدث عن عملية أمنية واسعة في الضفة الغربية أن نذكر أن الأداء السياسي و الإعلامي للحكومة الشرعية الفلسطينية المسيطرة على قطاع غزة حالياً كان أداءً راقيً و فعالاً إلا حد كبير و ليس أدل على ذلك من حادثة جامعة النجاح و كيف أن معظم الصحف العربية تحدثت عن الخبر بل إن كثير من الأقلام الحرة تناولت المجزرة بمقالات تحليلة تكشف و تدلل على خسة و قذارة من نفذها .. هذا الأمر أي الأداء السياسي و الإعلامي المميز كان لابد من مواجهته بشكل يسمح لأمراء الحرب في الضفة الغربية تنفيذ خطتهم و برنامجهم بعيداً عن الأضواء الإعلامية التي تكشف كل صغيرة و كبيرة ..

فما كان من خيار أمامهم بعد أن تمكنوا من بسط سيطرتهم على وسائل الإعلام العالمية و طواقمها العاملة في الضفة الغربية سوى التشكيك في إعلام حركة حماس و التشكيك في أقول قادة حماس أو وزراء الحكومة الشرعية المسيطرة على قطاع غزة .. فجائت القصة المفبركة و المضحكة " لمؤيد بني عودة " لتشكيك في كل روايات حماس و وزراء الحكومة الشرعية تجاه ما يجري في الضفة الغربية من حملة مسعورة تستهدف النيل من كل الأجنحة العسكرية التي رفضت بيع السلاح !

بالتوازي مع ما تشهده الضفة الغربية من أحداث و من خطط دنيئة للقضاء على المقاومة و أجنحتها العسكرية العاملة في الضفة الغربية بات من الواضح أن قطاع غزة هو الآخر يحظى بترتيبات و خطط يقوم على تنفيذها بعض فلول تيار دايتون في قطاع غزة .. عبر إفتعال المشاكل و الأزمات بين القوة التنفيذية و بعض الفصائل

المزيد


لبرنامج أمير الشعراء منا ألف ألف تحية ..

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها وائل كريم نشر في , مقالات سابقة

لبرنامج أمير الشعراء منا ألف ألف تحية ..

قال الشاعر قديماً _ ومن يهن يسهل الهوان عليه .. ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ _ لعله قول حكيم ينطبق علينا تماماً نحن أمة العرب .. فالمتابع لتاريخ هذا الأمة يجد أننا فقدنا البوصلة منذ قرون خلت و قبلنا صاغرين أن نرزح في غياهب التيه دون أن تتجه أفئدتنا و لو بالدعاء لله عز و جل أن يخرجنا مما نحن فيه كما أخرج قوم موسى عليه السلام قبل ذلك ..

هذا حالنا منذ قرون من نكسة لأخرى .. تاريخ حافل بالنكبات و عظيم المصائب .. خُطىً متعثرة في كل الدروب .. فقر و بطالة .. جهل و مرض .. فساد و هزيمة إلى أن وصلنا إلى أن أصبحت العروبة جريمة قد تؤدي إلى حرمان المواطن العربي أن تطئ قدماه عاصمةً من عواصم النور في الغرب المُتحضر .. هكذا تصاغرنا حجماً و وزناً و أهمية و غدونا مجرد شعوب عالم ثالث أو رابع و لربما بعد قرن من الزمان أو أقل أو أكثر يتفق العالم المُتحضر على عزلنا في مجرة أخرى غير " درب التبانة " وقاية للخطر و " القرف " المُنبعث من هذا العربي !!

هذا العالم " الطوباوي " الذي يعيش في مدينة الشمس التي خط معالمها " توماسو كامبانيلا " لازال حتى الآن يصر على التعامل معنا كعرب على أننا قوماً من الهنود الحمر يزين الريش الأبيض جباهنا و لا نصلح سوى لشغل وظيفتين فقط فإما أن نكون عبيداً أو نكون عبيد !!

و مع إدراكنا المطلق بوقاحة و ظلم هذا العالم المُتجبر إلا أننا قبلنا عن طيب خاطر أن نكون عبيداً صاغرين و أن ننعتق من تلك الجذور التي تضرب في عمق التاريخ و الحضارة و أن نتنازل عن كل تلك الخبرات التراكمية التي حظينا بها عبر تجارب أجيال متعاقبة منذ أن كان هناك إنسان و منذ أن كانت الحضارة .. و أخيراً أصبحت العروبة مجرد " حمى مخدرات بلاغية " كما وصفها أخيراً أحد " دراويش " الثقافة العربية !!

لم يدر بخلد أحد منا ذات يوم أنه كلما ضعُفت و إنكسرت إحدى حلقات هذه السلسلة التي تربطنا بجذرونا بتاريخنا بثقافتنا العربية الأصيلة و بهذه الأرض الطاهرة المباركة كلما إتسعت الهوة أكثر و كلما كانت عقود و قرون العبور من هذا التيه أكثر و أكثر و لربما نقضي في هذه التيه دون أن يكون لنا أي أثر ..

في خضم هذا التيه الحضاري و الثقافي الذي نرزح فيه بكل تناقضاته و إنطلاقاً من كون كل تلك التناقضات يمثل أحدها إنعكاساً للآخر على قاعدة ( لكل فعل ردة فعل ) وصلنا إلى مرحلة الذروة أو ما يطلق عليه في علم الكيمياء " التشبع " فقد بلغت أمة العرب حد الذروة و التشبع بكل الموبقات و المظاهر " المقرفة " التي تشمئز منها الأنفس و تُصاب بالغثيان على مختلف الأصعدة ..

سواء على الصعيد السياسي الذي تبوأت فيه ( نظريات ) الإنبطاح السياسي مكان الصدارة .. أو على الصعيد الإقتصادي بكل أمراضه المزمنة حيث إحتلت أمة العرب مراكز الصدارة في موسوعة جينتس للأرقام القياسية في الفساد و البطالة و التضخم إلى آخر تلك القائمة .. أو على الصعيد الثقافي محور هذا الموضوع ..

المتابع لحال الثقافة العربية على إختلاف أشكالها و مفرداتها سيجد أننا إفتقدنا المُحدد الأساسي لهذا الإصطلاح … فإصطلاح الثقافة العربية أصبح إصطلاحاً فاقد لأي مدلول أو محدد يمكن أن يعبر عنه هذا الإصطلاح ..

المزيد


نايف حواتمة .. العودة و أيلول !!

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها وائل كريم نشر في , مقالات سابقة

نايف حواتمة .. العودة و أيلول !!

اليسار الفلسطيني كغيره من الأيديولوجيات المختلفة التي نشأت و إشتد عودها في ظل هذه الظروف الإستثنائية التي تمر فيها فلسطين .. ففلسطين منذ قرن من الزمان تقريباً حتى يومنا هذا تمر بظروف إستثنائية بدأت بالوصاية و الإحتلال البريطاني مروراً بالثورات و الإضرابات المختلفة إلى أن إنتهينا لإحتلال سرطاني خبيث قام على أساس تهجير السكان الإصلين من أراضيهم و ممتلكاتهم و توطين المهاجرين اليهود في تلك الأراضي و الممتلكات ..

هذه الظروف الإستثنائية ساهمت و بشكل فعال في تشكيل الهوية الأيديولوجية لليسار الفلسطيني كما ساهمت في تشكيل أيديولوجيات الآخرين .. غير أن المتابع لتاريخ اليسار الفلسطيني منذ نشأته في فلسطين حتى الآن يدرك بما لا يدع مجالاً للشك أن الإنتهازية و الولاء المطلق للنظرية و لأقطابها في الإتحاد السوفيتي كانت ولازالت تشكل العامل الفارق في أيديولوجيا اليسار فكراً و تطبيقا حتى و إن كان ذلك الإنتماء على حساب القضية المركزية التي لطالما تغنى بها اليسار و رفع شعاراتها المُتآكلة .. و هنا لسنا بحاجة للغوص في عمق التاريخ لتتدليل على صدق قولنا .. فموقف اليسار على إختلاف فصائله ممن يرفعون شعار الإسلام و الموت في سبيل الله أسمى الأماني معروف بل و يجاهر به أقطاب اليسار سيما أقطاب هذه المرحلة ..

حتى تتضح الصورة أكثر و كي نبرهن أن الإنتهازية و الإنتماء للفكرة عند اليساريين أقدس من الإنتماء الموضوعي للقضية المركزية سنعود لمرحلة ما قبل نكبة العام 1948 حينما إتخذ اليساريين موقف المعادة للحاج " أمين الحسيني " نظراً لتحالفه مع الألمان الذين وعدوه بمساعدته في تحرير فلسطين من الإحتلال البريطاني آنذالك ..

لعل هذا الموقف المثير و المُخزي لأقطاب و مؤسسي اليسار في فلسطين يؤكد و يبرهن على حجم الإرتكاس في مسيرة اليسار فكراً و تطبيقا .. فالدافع الرئيسي لإتخاذ هذا الموقف آنذاك كان تحالف بريطانيا مع الإتحاد السوفيتي في الحرب لذا فقد آصر رواد و مؤسسي اليسار في فلسطين على معاداة الحاج " أمين الحسيني " لإنتمائهم المطلق لأرباب النظرية في الإتحاد السوفيتي حتى و إن كان ذلك الإنتماء يمثل إنقلاب على الفكرة المركزية التي نشأ عليها اليسار في فلسطين .

جاء قرار التقسيم في العام 1947 و تبنى رواد و مؤسسي اليسار في فلسطين موقف القبول الواضح الصريح من هذا القرار تأسيساً على إنعتاق اليسارين من أي رباط قومي أو ديني أو عرقي يجمعه من الآخر من أبناء وطنه المُنتمين لأيديولوجيا أخرى و عليه فإن اليساري الصهيوني الآتي من " سيبيريا " يعد في فكر و أيديولوجيا اليسار " رفيقاً " و في ذات الوقت فإن الحاج " أمين الحسيني " يعد عدواً أو على أقل تقدير جزءً من قائمة الأنداد نظراً لإنتماء الحاج لتيار مخالف يرفع شعار الموت في سبيل الله أسمى الأماني .. !

لا نروم البتة من وراء هذا الإستشهاد التاريخي سوى التدليل على أن ما نشاهده الآن من مواقف مخزية و مثيرة من أقطاب المرحلة إنما يمثل جزءً من النظرية و جزء من الهوية بعيداً على تأطير كل ما يجري على أنه يمثل خللاً في التطبيق النظري من قِبل بعض الأقطاب الحاليين .. و لعل الواقع الذي نعيشه بكل تحدياته خير دليل على ذلك .. !

اليسار الفلسطيني الذي يغص في أزمة فكرية حادة ولا يملك سوى تأطير الواقع بكل تحدياته و متغيراته في " كلشيهات " بائسة على غرار رجم الآخر بتهمة _ تنفيذ الأجندات الإقليمية _ إلى آخر سلسلة تلك التوصيفات العبثية لما يجري و ما تشهده الساحة من صراع بين تيار يمثل الخيار الوطني بمقاومته و صموده و تيار آخر يمثل الرديف الموضوعي للإمبريالية التي نشأ اليسار و ترعرع على فكرة سحقها و شطبها و مقاومتها و نُصرة كل المكلومين على إمتداد البسيطة من شبح هذه الإمبريالية الآثمة ..

و هو في ذلك لا يرتقي بنظرته و مواقفه عن مستوى التنظير التجريدي المُفتقد لكل المدلولات الحقيقية مواقفاً و أحداث تجاه كل ما يجري و تجاه العاصفة التي تهدد الوطن و قضيته و مستقبل أجيالنا القادمة .

و لعلنا هنا نلقي الضوء على حدث مثير تناولته وسائل الإعلام المختلفة خلال الفترة الماضية للتدليل على صدق نظرتنا تجاه اليسار فصائلاً و مواقف و شخوصاً و أحداث .. هذا الخبر مفاده أن الرفيق نايف حواتمة سيعود أخيراً إلى أرض الوطن ! الرفيق حواتمة صاحب التاريخ المجيد بدأً من أيلول و دوره التاريخي في أحداث أيلول الأسود بل في دوره التاريخي في _ الشرارة _ التي أشعلت أيلول الأسود إنتهى أخيراً هذا التاريخ المجيد الحافل بالمواقف و الأحداث إلى العودة إلى أرض الوطن صاغراً ذليلاً بعد أنو خط له " حذاء " السيد أولمرت طريق العودة إلى الوطن ..

و هنا لا أريد الحديث كثيراً عن تاريخ الرجل و دوره العظيم في الثورة الفلسطينية المعاصرة فالتاريخ كفيل بالحديث عن كل هؤلا

المزيد


صلاة الجمعة تحت شعار " فتح وجدت لتبقى و تنتصر " ..!

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها وائل كريم نشر في , مقالات سابقة

صلاة الجمعة تحت شعار " فتح وجدت لتبقى و تنتصر " ..!

لم يكن خيارالثورة و المقاومة يوماً ما وسيلة للوصول للحكم أو للخلاف و التناحر على من يحكم .. بل على العكس تماماً فالثورة و المقاومة و الصمود نبعت في كل التجارب الثورية العالمية من إيمان عقلي على وجه اليقين بأن هناك ظلم و حقوق سليبة و أن السبيل الوحيد لإسترداد تلك الحقوق و إقامة العدل ينحصر فقط في الثورة و الصمود و المقاومة .. بمعنى أن الثورة و المقاومة لا يمكن أن تنشأ من العدم و بعيداً عن إدراك عقلي يقيني لكل التناقضات المحيطة مؤسس على آمال عريضة و ثقة مطلقة في قدرات الإنسان و إمكاناته من أنها قادرة على تحقيق تلك الآمال و إن كانت شبه مستحيلة !

لذلك فإنه من المنطقي أن يُتهم الثائر الذي يرفض أنصاف الحلول بأنه " متطرفاً " ذلك أن العدالة مفهوم مطلق في عقل و يقين الثائر فأنصاف الحلول و العدالة النسبية المُجتزئة لا تتناسب مع وعي و يقين الثائر .. فإما عدالة مطلقة أو لا عدالة .. يترتب على ذلك أن الثورة و المقاومة لا يمكن أن يقوم عليها أو يفجرها ثلة من " رعاع " تقبل بأنصاف الحلول و بإجماع الآراء على حساب _ الحقيقة المطلقة المُجردة على أي زيف أو تأويل _ إذن فالعدالة المطلقة و الحقيقية المطلقة تسمو في وعي الثائر و المقاوم على حساب كل شيئ بما في ذلك الإنتماء الحزبي أو الأيديولوجي و ينعكس ذلك على الثائر " المُتطرف " فكراً و ممارسة و إلا إنتقل هذا الثائر من مربع الشرف و التضحية و البطولة إلى المربع المقابل ليغدو مجرد " مرتزق " !!

لنأتي الآن و نطبق تلك المفاهيم على " ثوار الفتح العظيم " ممن أقاموا اليوم شعائر صلاة الجمعة في ساحة " الكتيبة " في مدينة غزة إستجابةً منهم للنهج الثوري الذي خط معالمه كهنة المقاطعة في رام الله ..

قبل أن أبدء أود الإشارة بعجالة لنقطة هامة تتعلق بتلفزيون دايتون .. حيث يعلم الجميع بمن فيهم " ثوار الفتح العظيم " أن السادة القائمين على تلفزيون دايتون لا يولون أي إهتمام للمجازر التي تقع في الضفة الغربية و قطاع غزة الآن .. و هنا لا أقصد بالمجازر التي يرتكبها لقطاء دايتون من بقايا التشكيلات العسكرية التي حصلت على شهادة الطُهر الصهيونية بعد أن باعت أسلحتها ببضع ألاف من الدولارات خلافاً للقيمة الحقيقية لتلك الأسلحة في السوق .. و إنما أقصد المجازر التي يرتكبها جيش الإحتلال الصهيوني و التي كان آخر ضحايها خمسة شهداء في جنين قبل عدة أيام و شهيدان لم يبلغا العشر سنوات في بيت حانون بقطاع غزة ..

و هنا أقول للسادة القائمين على تلفزيون دايتون أنه يجب عليكم أن تنعتقوا من أفكاركم طالما تنشدون الشفافية و النزاهة كوسيلة إعلام تنقل الحدث من أرض الواقع بمعزل عن قناعاتكم تجاه الحدث .. فإن كان شهداء جنين و بيت حانون و نابلس و خانيونس من وجهة نظركم قد سقطوا بنيران _ صديقة _ فإنه ليس من المنطق أن تُسقطوا قناعتكم و أفكاركم على المُشاهد العربي .. لذا أتمنى على السادة إعلامي دايتون أن يضعوا في أولوياتتهم تخصيص ساعة فقط من وقتهم لبث موجة مفتوحة عن تلك المجازر التي تقع بنيران _ صديقة _ على غرار الساعات التي بثها تلفزيون دايتون اليوم الجمعة 31 / 8 / 2007 بمناسبة ما جرى في غزة و التي لازالت مستمرة حتى نشر هذا المقال .. !

نعود لـ " ثوار الفتح العظيم " ممن لبوّا نداء الوطن و الكرامة و ذهبوا لأداء شعائر صلاة الجمعة اليوم في العراء .. و هنا سنترفع في الحديث عن بعض الصور المُخزية التي شاهدنا بعضها على " فضائية الأقصى " كمثل ذلك الرجل الذي كان يلتهم السيجارة أثناء خطبة الجمعة و كأن السيجارة تنتمي لحماس و يود هذا الرجل أن ينتقم منها !! أيضاً سنترفع في الحديث عن صور من كانوا يقهرون العطش في هذا الحر الشديد من خلال شرب العصائر و ( البراد المُنعش ) أيضاً أثناء خطبة الجمعة !

سنترفع عن كل تلك الصور المُخزية و سأتحدث فقط عن مفاهيم الثورة و المقاومة لـ " ثوار الفتح العظيم " .. فقد آلمني جداً صورة أحدهم يرفع لوحة بيضاء كُتب عليها _ فتح ولدت لتبقى و تنتصر _ !! و لعل هذه الصورة هي السبب في كل هذا الحديث فقد وددت لو أن هذا الثائر ممسوخ العقل و الإدراك لو أنه نّظر لي عن بعض مفاهيم البقاء و النصر التي يؤمن بها لعلي أنعتق من تطرفي و إدراكي السقيم تجاه كل ما يجري و تجاه مقومات البقاء و النصر !

مفاهيم البقاء و النصر التي أعرفها تقوم على وعي و إدراك كامل لمعاني العقيدة و الوطنية و الكرامة و الإنتماء و

المزيد


المؤامرة القادمة إسقاط رجال القانون !!

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها وائل كريم نشر في , مقالات سابقة

المؤامرة القادمة إسقاط رجال القانون !!

حقيقةً أمضيت عدة أيام قبل كتابة هذا المقال و أن أبحث في التاريخ عن حادثة شهيرة قام من خلالها رجلاً يدعي أنه صاحب شرعية و يمثل خياراً وطنياً خالصاً من أي إرتباط خارجي بتعطيل جهاز القضاء و تعطيل تطبيق القانون داخل الدولة أو المجتمع التي يقوم على رأس هيكلها السياسي .. و بالرغم من أن دراستي الأكاديمية قد تناولت بعض مواد تاريخ النظم القانونية و الإجتماعية إلا أنني لا أذكر حادثة واحد على مدى التاريخ منذ أن وضعت شريعة حمورابي سنة 1700 قبل الميلاد حتى الآن قام فيها رأس الهرم السياسي داخل الدولة بتعطيل القضاء و القانون ..

و على الرغم من الأنساق القانونية المُشوهة المُفتقدة لروح القانون و العدالة في الدول التي تغص في غياهب الحكم الشمولي المطلق و بالرغم من أن دولاً مختلفة خاصة في المنطقة العربية قوانينها المختلفة تتجسد في بعض قوانين الطوارئ و ما أفرزته قوانين الطوارئ من أنساق قانونية مشوهة إلا أنه يُحسب لتلك النظم " الثيوقراطية " أنها لم تحذف سلسلة القوانين التي تحكم من خلالها مجتمعاتها .. و إن كانت تلك القوانين مُجيرة في أغلب الأحيان لتحقيق مصلحة " الحاكم بأمر الله " .. !

أيضاً لم نقرأ أو نسمع في نشرات الأخبار المختلفة عن قرار أصدره أحد " الحاكمين بأمر الله " منذ القرون الوسطى حيث حكم الملوك شعوبهم وفق نظرية " التفويض الإلهي " حتى الآن في عصر ممالك أسر " البوربون " بنسختها العربية عن قرار مؤداه حذف السلطة القضائية من قائمة السلطات الثلاث التي يقوم عليها البنيان السياسي لأي نظام حكم !

أضف لقائمة " لم نسمع أو نقرأ " أيضاً .. أنه ما من حادثة على مر التاريخ قام من خلالها رأس هرم سياسي في مجتمع ما بتحويل جموعاً من رجال القانون و العدالة إلى مجرد مرتزقة مرتشين .. تقايض القانون و العدالة و الأخلاق و كل القيم الإنسانية ببضع دولارات رثة خلافاً لقسم الولاء لله عز و جل و للقانون و لمصلحة الشعب الذي يقسمه رجال القانون قبل مباشرة أعمالهم القانونية على إختلافها .. !

إلا أننا و في ظل " بلوتوقراطية " مقاطعة رام الله المُرتكزة أساساً على أموال ضرائبنا المحجوزة لدى الكيان الصهيوني منذ عام و نيف .. سنكون على موعد مع السماع و المشاهدة _ لجريمة كل العصور _ و سندخل التاريخ من أوسع أبواب الإجرام و الخيانة و سيكون الشعب الفلسطيني صاحب أول سابقة في تاريخ البشرية لجريمة قانونية تتخطى حدود المنطق و المعقول .. و بل و تتخطى إرهاب و إجرام الدول المُستعمرة و المُحتلة .. حينما تبدء أعمدة العدالة و القانون في قطاع غزة بالإنهيار واحداً تلو الآخر نتيجة مؤامرة إضراب القضاة و المحامين التي يُعد لها الآن على قدم و ساق !!

ببساطة يا سادة و بعد نقاشات مُطولة بين السيد الرئيس محمود عباس صاحب الرقم القياسي في إصدار المراسيم و الفرمانات ( المُستندة للقانون و الدستور كما تعرفون ) و بين السيد الشيطان الرجيم عليهما من الله ما يستحقان .. توصل الطرفان للعلاج القويم لرد حماس للحدود السابقة لـ 14 / يونية / 2007 .. و عليه فقد تم إستحداث نظرية جديدة في عالم السياسة تمثل الإكسير الأنجع في مواجهة هكذا ظروف إستثنائية خطيرة كسيطرة قوى الظلام الآتية من مجاهل التاريخ على حياة و مقدرات و حقوق شعب ( الجبارين ) !

و إن كنا لا ننكر الدور الهام للسيد الشيطان الرجيم في إستحداث نظرية _ تسليع المواقف _ فإنه من الأهمية بمكان أن نعطي السيد الرئيس حقه هنا سيما و نحن نتحدث عن تاريخ هذا الرجل الذي شهد تطبيقات مقاربة لنظريته الجديدة في عالم السياسة و ذلك من خلال الرهان في المحطات الحاسمة و الخطيرة على المال و دوره في شراء الذمم و تبديد القيم و الأخلاق .. و لمن يريد التعرف على جذور نظرية _ تسليع المواقف _ عليه أن يبدء البحث منذ إرهاصات أوسلو و مؤامرة تجفيف منابع الدعم لمنظمة التحرير .. مروراً بالإنتخابات النقابية و الهيئات المحلية .. وصولاً للإنتخابات التشريعية الأخيرة فسيجد في كل تلك المحطات كيف كان يتم شراء الذمم و المواقف ببضع دولارات رثة كي تصل حركة الشبيبة الفتحاوية لمجلس طلاب في جامعة ما من جامعات الوطن .. أو كي تصل كتلة الشهيد ياسر عرفات لرئاسة نقابة مهنية من سلسلة النقابات و أخيراً كي تصل كتلة " أم الجماهير " للمجلس التشريعي الفلسطيني ..

للحق أقول و بعيداً عن التجني و المواقف المُسبقة فقد ثبُت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الرجل يعادل في إرتكاسه و فجوره مجموع ما بلغته قوى الظلم و الظلام على مر التاريخ .. و يقيني أن صفحات التاريخ لتقف عاجزة لو أننا طالبنا التار

المزيد


التالي