إرتبطت فكرة تهجير و توطين العرب خارج فلسطين بالمشروع الصهيوني منذ بداياته , حيث تذكر لنا الوثائق أن فكرة التهجير خارج حدود الوطن تناولها " هرتزل " في فترة مخاض المشروع الصهيوني حين أسس لفكرة التهجير في كتاباته الأولى التي سبقت عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا .. و في هذا السياق كتب " هرتزل " في العام 1895 "سنحاول طرد المعدمين خارج الحدود بتدبير عمل لهم هناك. وفي نفس الوقت سنمنعهم من العمل في بلدنا " .
لم تكن فكرة التهجير و التوطين خيالاً يداعب مُنظري المشروع الصهيوني الأوائل فقط بل تجاوزت ذلك حيث أصبحت منهجاً قائم في كل سياسات المشروع الصهيوني منذ بداياته حتى الآن .. و هنا نذكر أن تأسيس عصابات الإجرام الصهيوني كالأرغون و شتيرن و الهجانا جائت لتلبية متطلبات المشروع الصهيوني القائم على تفريغ الأرض من سكانها الأصليين تمهيداً لقيام الكيان المزعوم ..
كان القتل و الترويع سبيل تلك العصابات للوصول إلى مبتغاها و بدأت سلسلة المجازر و النكبات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني و لازال يتعرض لها حتى الآن على أيدي جيش الإحتلال الصهيوني الذي نشأ و ترعرع من رحم هذه العصابات الدموية .. جائت النكبة الأولى في العام 1948 ليتحقق جزء كبير من الحلم الصهيوني الذي لطالما داعب خيال هرتزل و إسرائيل زانغويل و بن غوريون و أمام تآمر الدول الكبرى و ضعف و تهتك البنيان العربي و عجزه عن التصدي لذلك المشروع السرطاني الخبيث بدأت سلسلة مشاريع التسوية و المقايضة و التقسيم التي هدفت لتصفية القضية و شطب حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه و مقدساته ..
أمام هذه المؤامرات الدولية و إستشعاراً بالخطر الذي يستهدف الحق العربي الفلسطيني في أرضه و مقدساته و تاريخه و مستقبله بدأ الكفاح الفلسطيني يشق دروب الظلام نحو فلسطين و العودة و إنتزاع الحقوق إلى أن وصلنا إلى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية كإطار يجمع أبناء الشعب الفلسطيني على إختلاف ألوانهم و مشاربهم للتنسيق و التعاون في معركة التحرير و العودة و إسترداد الحقوق السليبة .. و في سبيل التحرير و العودة كان لا بد من ميثاق يجمع الفلسطينين يمثل الحد الأدنى من المرتكزات المتوافق عليها بين الفصائل الفلسطينية المختلفة …
إلى أن جائت أوسلو و إعترفت منظمتنا العتيدة بدولة الكيان ليأتي بعد ذلك إستحقاق العام 1996 و تُشطب بنود الميثاق الذي ينص على فلسطين التاريخية و الكفاح المسلح و العودة حقنا المقدس الذي لا يقبل التأويل أو التفريط !!
أمام حمى الإستخذاء و التفريط التي عصفت بمنظمتنا العتيدة شخوصاً و مؤسسات و هنا لا أستثني أحداً ممن ينطوي تحت لواء هذه المنظمة كان لا بد أن يخرج أبناء فلسطين الأطهار مرةً أخرى كي يتصدوا لكل مشاريع التفريط و التصفية لتبقى صفحات الصراع مشرعة إلى أن نسترد حقوقنا و أرضنا و مقدساتنا مهما كلف الثمن ..
و بدأت إرهاصات مشروع التحرر و العودة بالظهور مع إندلاع إنتفاضة الأقصى و يسحق الشعب الفلسطيني تحت أقدامه أوسلو و إلحاقاتها القذرة إلى أن صعد تيار التمسك بالثوابت و العودة و التحرير سدة الحكم في فلسطين عقب إنتخابات 25 / يناير / 2006 و تبدأ بعدها مؤامرة التجويع و التركيع لكسر هذه الإرادة الصلبة التي رفضت التماهي مع متطلبات المرحلة و أصرت على التمسك بالحقوق كل الحقوق التي قضى في سبيلها شهدائنا البررة ..
سقطت مؤامرة التجويع و التركيع و إستطاع شعبنا الفلسطيني العظيم أن يصمد و أن يسحق تحت أقدامه هذه المؤامرة كما سحق سابقاتها على طول عمر ثورتنا الفلسطينية بدأ من مشروع الت














