قمة حقوقنا المشروعة

كتبهاوائل كريم ، في 23 أيلول 2009 الساعة: 23:29 م

قمة حقوقنا المشروعة!

 

أذهلني وفاجئني وصعقني الموقف التاريخي و المشرف وغير المسبوق للوفد الفلسطيني ميكروسكوبي المستوى الذي مثل شعبنا في القمة الثلاثية المنعقدة في نيويورك ، وعلى الرغم من أنني كنت أتوقع سقوفا عالية وصياغة جديدة لخريطة الكفاح التفاوضي العباسي، خاصة بعد إعادة ترميم حركة فتح وانتخاب لجنتها المركزية ومجلسها "الثوري"، لكن هذا التفاؤل لم يصل إلى حد توقع ما حدث الليلة في هذه القمة التاريخية، فالأصل والمنطق يفترضان أن يأخذ التغيير خاصة إذا تعلق بنهج سياسي عدة سنوات كي تتبلور المواقف الجديدة، تماماً كما استغرق انتقال حركة فتح من مربع الكفاح المسلح ضد "إسرائيل" لمربع الكفاح المسلح بجانب "إسرائيل" بضع عقود من الزمن، وكما استغرقت وتستغرق وستستغرق تهيئة الأجواء داخل حركة فتح للمصالحة مع حركة حماس عدة سنوات وقرون قادمة!

 

على أي حال ليس مهما الاستغراق أو الانتقال وحيز الوقت اللازم لإعادة بلورت المواقف من جديد، وليس مهما إن كان السيد الرئيس قد تراجع عن موقفه "التكتيكي طبعا" الذي أكد فيه أنه لن يجلس مع نتنياهو إلا بوقف كامل للنشاط الاستيطاني، وليس مهما إن كان سيادته قد أكد على موقفه هذا بأن أقسم بالله عز وجل أو "حلف طلاق" كعادته! المهم اليوم هو عودة القضية الفلسطينية لمسارها الحقيقي بفعل زخم نضالي وتكتيكي استغراق بضع ثواني ما بين توجيه الدعوة لحضور القمة والموافقة عليها.

 

وهنا ينبغي أن نتوقف عند العوامل الأساسية التي أسست لهذا التحول الكبير والتي ساهمت بشكل أو بآخر للنهوض من جديد بقضيتنا العادلة من خلال موقف قيادتنا الحكيمة في قمة نيويورك هذه الليلة.

 

العامل الأول في هذا الموقف يرجع لإعادة صياغة حركة فتح من جديد بعد انعقاد مؤتمرها السادس والدماء الجديدة التي ضُخت في جسم الحركة، فالدماء وحدها كفيلة بقلب كل الموازين فكيف وإن كانت دماء جديدة جدا ؟! وكيف وإن كانت تلك الدماء بمواصفات ومقاييس عباسية صرفة؟!

 

أما العامل الثاني فيرجع للرغبة الجامحة لدى القيادة التاريخية بتحقيق انجازات على الأرض تتوازى إن لم تتفوق مع انجازات حركة حماس في غزة سواء على مستوى الصمود الأسطوري في مواجهة الحصار والتجويع، أو على مستوى الصمود العسكري في مواجهة آلة الحرب الصهيونية، أو على مستوى التفوق والإنجاز الذي حققته حكومة إسماعيل هنية في غزة رغم كل التناقضات المستحيلة. إنجازات تتوازى مع تلك الإنجازات إن لم تتفوق عليها كفيلة بحسم أي انتخابات قادمة لصالح القيادة التاريخية.

 

أما العامل الثالث فيتحدد بالقراءة الواعية للمعطيات الدولية وخريطة التحالفات الإقليمية التي استطاع السيد الرئيس أن يفك طلاسمها، فسيادته أدرك أن التحالف الاستراتيجي التركي السوري مفتوح الأبواب أمام العراق وإيران يمكن استثماره بشكل أو بآخر وأن دخول لاعبين جدد على المعادلة الإقليمية يمكن أن يساهم في صياغة موقف مناهض للإدارة الأمريكية ولخططها تجاه المنطقة.

 

العامل الأخير هنا والذي يمكن اعتباره العامل الحاسم فيرجع للمواقف الدولية تجاه الكيان الصهيوني وحكومته المتطرفة، فالتحقيقات في جرائم الحرب المرتكبة في غزة، والتقارير الصحفية عن سرقة الأعضاء البشرية إضافة لرفض بعض الدول الأوربية استقبال وزراء حكومة نتنياهو، كل هذه المواقف أدت لحالة من التخبط داخل حكومة نتنياهو المتطرفة، هذا التخبط مضاف إليه الهزيمة المدوية لجيش الاحتلال في غزة قبل شهور كان لابد من استغلاله واستثماره جيدا من قِبل سيادة الرئيس ليأتي لنا بهذا الموقف وهذا التغيير الدراماتيكي .

طبعا هذه العوامل مجتمعة ما كنت لتأتي بهذا الموقف فاحش الشرف والوطنية لولا قيادة تاريخية حكيمة تُتقن رسم المسارات والتلاعب عليها، وتُبدع في خداع شعبها والعالم وتصوير نفسها على أنها عميلة مع سبق الإصرار والترصد كتكتيك نضالي مرحلي لتحقق في النهاية لشعبها المضطهد حقوقه المشروعة بعدم مصافحة ليبرمان!!!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر