قتل مع سبق الإصرار والترصد حفاظاً على القانون!
كتبهاوائل كريم ، في 4 حزيران 2009 الساعة: 23:59 م
قتل مع سبق الإصرار والترصد حفاظاً على القانون!
كنت قد اتخذت قراراً بعد الحرب الأخيرة على غزة بعدم إضاعة الوقت في كتابة المقالات، واعتقدت أن الوقت أثمن من أن نقضيه في حفر الصخر بالأظافر، فما تعرضت له غزة مؤخراً كان ينبغي أن تتحرك معه كل المجرات المجاورة لدرب التبانة خاصةً وأن أسلحة غير تقليدية قد استخدمت ضد المدنيين العزل، إلا أن المجرات لم تتحرك ودرب التبانة بقي كما هو صامتاً بائساً ينتظر آلة الفتك الصهيونية تعصف بمن تبقوا أكثر فأكثر!
تلاحقت الأحداث بعد ذلك والتي لم أكترث لها من قريب أو بعيد إلى درجة أنني قاطعت النشرات الإخبارية، فالأحداث متشابهة ولا تحمل جديد، ومهما عظمت أهميتها وخطورتها كنت أثق أنها لن تصل لدرجة ما تعرضنا له إبان الحرب الأخيرة بأسلحتها الغير تقليدية، إلى أن وصل الحال إلى جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد ارتُكبت في وضح النهار متوازية مع جريمة خيانة عظمى وجريمة تخابر مع جهات أجنبية راح ضحيتها اثنين ممن انحسرت أحلامهم في بندقية أسرجوها رصاصاً من عظامهم ً ليرسموا بها خارطة الوطن الممتد من البحر إلى البحر رغم أنف الكون كله، وليدافعوا بها عن المستضعفين في الأرض، وليحافظوا بها ما تبقى لنا من كرامة وكبرياء!
حاولت لساعات وساعات أن أخرج الغضب الذي شعرت به من خلال مقال أنتصر به لهؤلاء المستضعفين، إلا أنني عجزت لسببين اثنين.
الأول: لو أن الكون كله اجتمع ليكتب فمؤكد أنه لن يغير من الواقع شيء ولن يرجع الفارسين السمان وياسين للحياة، والأهم أنه لن يمنح الحصانة لباقي الفرسان في الضفة الغربية المستباحة.
الثاني: طبيعة الجريمة المرتكبة والكيفية التي تم تنفيذ الجريمة من خلالها يجعل المرء يشعر وأنه قزم بل أقل من ذلك بكثير، فمن أذاقوا المحتل والمختل بالتطبيع الويلات يتم تصفيتهم بدم بارد وفي وضح النهار وأحدهم أعزل إلا من التكبير باسم الله عز وجل "بحسب رواية المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" ونحن جميعاً قابعين كل في مكانه عاجز أن يفعل شيء سوى الشجب والاستنكار والتنديد كحال الأعراب دوما!
لذلك قررت ألا أخرج الغضب وأن أعود لممارسة دوري في الحياة كمخلوق يأكل ويشرب وينام، إلى أن تم تنفيذ الجريمة الثانية بعد عدة أيام وكأن الأمر يسير باتجاه خطة وبرنامج مُعد سلفاً على غرار الفوضى الخلاقة والانقلاب على الشرعية وغيرها من مؤامرات سلطة أوسلو البائدة بإذن الله عز وجل.
تابعت الجريمة الثانية باهتمام بالغ لأن الأمور تسير باتجاه مفترق طرق حاسم قد يؤسس لما هو قادم بكل تفاصيله، إلى أن استمعت لشخص يتحدث لفضائية الأقصى من الضفة الغربية ويقول أن أحد عناصر الأجهزة الأمنية ويعلل ما جرى بأنه تم حفاظاً على القانون!
هنا استوقفني الأمر فما يجري وما يتحدث به هذا الشخص بكل ثقة واطمئنان يؤكد أن ثمة جريمة ترتكب ومستمرة في الزمن أخطر من جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وجريمة الخيانة العظمى وجريمة التخابر مع جهات أجنبية، ما يجري الآن في الضفة الغربية وما يتعرض له عناصر تلك الأجهزة الأمنية هو محاولة عبث بمخزون الوعي والإدراك لهذه الشريحة من أبناء شعبنا، جريمة قد تطال كل ما تبقى، وقد تنسف العقل والذاكرة الفلسطينية من أساسها، فما يجري وما أنا واثق منه أن ثمة برامج نفسية أشرف على تأسيسها الجنرال دايتون بحيث يتم استئصال الوعي والإدراك والذاكرة الحية من جماجم هذه الشريحة ومن ثم يتم شحنها بما يتناقض مع الفطرة السوية لكل فلسطيني.
الجنرال دايتون وبالتوافق مع سلام فياض ومحمود عباس استطاعوا وبكل اقتدار أن يوظفوا الحالة الفلسطينية لتحقيق ما عجز المحتل عن تحقيقه خلال عقود احتلاله. فالمجاهد الذي يدافع عن الأرض والعرض ويجود بنفسه في سبيل الله عز وجل ولتبقى فلسطين على الخارطة أصبح هو العدو وأصبح قتله يتم حفاظاً على القانون والأمن، وأصبح العدو الحقيقي سواء أكان جندي في جيش الاحتلال أو مستوطن من أولئك الذين يروعون الآمنين في خليل الرحمن حليفاً استراتيجياً ينبغي أن نسهر على أمنه واستقراره، بل وأن نمد له يد العون والنجدة إذا ما دخل الأراضي الفلسطينية بطريق الخطأ.
وهنا أسأل ذلك الشخص الذي تحدث اليوم لفضائية الأقصى وقال أنه يحافظ على القانون، هل قرأت القانون الفلسطيني جيداً لتتمكن من الحفاظ عليه دون خطأ أو تعسف؟!
هل لدينا قانون الحفاظ على أمن المحتل وتصفية المقاومة والمقاومين سواء بالقتل أو الاعتقال أو التسليم للعدو الصهيوني؟!
هل تعلم أن هناك قانون اسمه "قانون ملاحقة الاحتلال" يهدف لملاحقة جنود الاحتلال عقاباً لهم على ما ارتكبوه من جرائم ضد المدنيين الفلسطينيين، وأنه بموجب هذا القانون فأنت ملزم أيها العنصر الأمني بتسليم أي صهيوني تطاله يدك للمحاكم الفلسطينية لتوقيع العقوبة عليه أسوة بما يحدث مع أسرانا البواسل في سجون الاحتلال فإن عجزت عن ذلك فلا أقل من إعدامه ميدانيا إن تطلب الأمر ذلك؟!
هل تعلم أيها العنصر الأمني أن هناك قانون للحفاظ على مدينة القدس من التهويد، وأن الصهاينة يخالفون في كل لحظة هذا القانون الملزم لك والذي بموجبه تلتزم أنت وزملائك بالحفاظ على المدينة المقدسة وإن استوجب ذلك أن تطبقوا قانون العدالة الثورية الذي تغنيتم به لعقود خلت؟!
هل تستطيع أيها العنصر الأمني أنت وحسين الشيخ صاحب نظرية القتل حفاظاً على القانون أن تأتي لنا بجريمة واحدة ارتكبها الشهداء الذين تم قتلهم بدم بارد خلال هذا الأسبوع استوجبت أن تقوموا بما قمتم به حفاظاً على القانون؟!
بالتأكيد لن تستطيعوا فعل ذلك، والمؤكد أيضاً أن هذا المقال وغيره لم يقدم أو يؤخر شيء، لكن هي الحقيقة لا بد أن ننطق بها وأن نقيم الحجة عليكم أمام الله عز وجل وأمام شعبنا المستضعف وأمام التاريخ، وثقوا يقيناً أنكم إن استطعتم أن تفلتوا من العقاب في الحياة الدنيا فلن تفلتوا منه في الآخرة، يقول الله عز وجل " هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" صدق الله العظيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























